أبي الفرج الأصفهاني

36

الأغاني

لهف نفسي على عديّ ولم أع رف عديّا إذ أمكنتني اليدان طلّ [ 1 ] من طلّ في الحروب ولم أو تر بجيرا أبأته [ 2 ] ابن أبان فارس يضرب الكتيبة بالسي ف وتسموا أمامه العينان وزعم حجر أنّ مهلهلا قال : لا واللَّه أو يعهد لي غيرك ؛ قال الحارث : اختر من شئت ؛ قال : أختار الشيخ القاعد عوف بن محلَّم ؛ قال الحارث : يا عوف أجره ؛ قال : لا ! حتى يقعد خلفي ؛ فأمره فقعد خلفه ؛ فقال : أنا مهلهل . وأمّا مقاتل فقال : إنما أخذه في دور الرّحى [ 3 ] وحومة القتال ولم يقعد أحد بعد ، فكيف يقول الشيخ القاعد ! . قال مقاتل : وشدّ عليهم جحدر ، فاعتوره عمرو وعامر ، فطعن / عمرا بعالية [ 4 ] الرمح وطعن عامرا بسافلته فقتلهما عداء [ 5 ] وجاء ببزّهما . قال عامر بن عبد الملك المسمعي : فحدّثني رجل عالم قال : سألني الوليد بن يزيد : من قتل عمرا وأخاه عامرا ؟ قلت : جحدر ؛ قال : صدقت ، فهل تدري كيف قتلهما ؟ قلت : نعم ، قتل عمرا بسنان [ 6 ] الرمح ، وقتل عامرا بزجّه . قال : وقتل جحدر أيضا أبا مكنف . قال مقاتل : فلمّا رجع مهلهل بعد الوقعة والأسر إلى أهله ، جعل النساء والولدان يستخبرونه : تسأل المرأة عن زوجها وابنها [ 7 ] وأخيها ، والغلام عن أبيه وأخيه ؛ فقال : ليس مثلي يخبّر الناس عن آ بائهم قتّلوا وينسى القتالا لم أرم [ 8 ] عرصة الكتيبة حتّى ان تعل الورد [ 9 ] من دماء نعالا عرفته رماح بكر فما يأ خذن إلا لبانه [ 10 ] والقذالا غلبونا ، ولا محالة يوما يقلب الدهر ذاك حالا فحالا

--> وأطلقوه فتكون الناصية عند من جزها يفخر بها . وربما جزت ناصية الأسير شريفا كان أو غير شريف وأخذت للافتخار ، والعرب متفاوتون في ذلك . قال زهير من قصيدة مدح بها هرم بن سنان المرّي أحد الأجواد في الجاهلية : عظمت دسيعته وفضله جز النواصي من بني بدر وقالت الخنساء مفتخرة : جززنا نواصي فرسانها وكانوا يظنون ألا تجزا ومن ظن ممن يلاقي الحروب بألايصاب فقد ظن عجزا [ 1 ] طل دم القتيل : ذهب هدرا . [ 2 ] أباء القاتل بالقتيل : قتله به . [ 3 ] في ط ، ء ، م : « أخذه في المرحى » . والمرحى : حومة الحرب . [ 4 ] عالية الرمح : سنانه . وسافلته : زجه . وزج الرمح : حديدة في أسفله . [ 5 ] يقال : عادي الفارس بين صيدين وبين رجلين إذا طعنهما طعنتين متواليتين ، والعداء بالكسر ، والمعاداة : الموالاة والمتابعة بين الاثنين يصرع أحدهما على إثر الآخر في طلق واحد ، وأنشد لامرىء القيس : فعادى عداء بين ثور ونعجة دراكا ولم ينضح بماء فيغسل [ 6 ] في ب ، س ، ح : « بعالية الرمح » . [ 7 ] في ب ، س ، ح : « وأبيها » . [ 8 ] لم أرم : لم أبرح . [ 9 ] الورد من الخيل : بين الكميت والأشقر ؛ أو هو الأحمر الضارب إلى الصفرة . [ 10 ] كذا في أكثر الأصول ، واللبان : الصدر . وفي ب ، س : « لباته » بالتاء بدل النون ، واللبة : المنحر .